أحمد بن علي القلقشندي

104

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

إلى ظاهر حلب وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة عبر هولاكو الفرات ونازل حلب واستولى عليها في تاسع صفر من هذه السنة وبذلوا السيف في المسلمين وصعد القلعة خلق عظيم من المسلمين ودام القتل والنهب فيها من تاسع صفر إلى رابع عشرة فأمرهم هولاكو أن يرفعوا السيف ونادى بالأمان ولم يسلم من أهل حلب إلا من التجأ إلى أماكن معروفة كان بأيدي أهلها أمانات من هولاكو ويقال إن من سلم بهذه الأماكن كانوا نحو خمسين الف نفس ودام الحصار على قلعة حلب حتى نزل من فيها بالأمان وأمر هولاكو بخراب أسوار حلب وأسوار قلعتها فخربت عن آخرها وأحرقت زردخانتها وتوجه أهل حماة بالمفاتيح إلى هولاكو وطلبوا منه الأمان وشحنة تكون عندهم ثم سار التتر إلى دمشق واستولوا عليها وعلى سائر الشام وحاصروا قلعة دمشق حتى نزلوا بالأمان بعد مضايقة عظيمة في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة ونهبوا جميع ما فيها